Make your own free website on Tripod.com


أخبرني الرب أن الَمن الذي كان ينزله الله كل يوم في البرية لبني إسرائيل هو رمز لطقس التناول ، وكان هذا رمز للشبع من الله كل يوم بالاتصال الدائم به كحياة دائمة ، وكان لا يجب أن نعتقد أن ممارستنا لطقس التناول [أي تناولنا من جسد الرب أي أننا نأكله بجسدنا هذا] هو الشبع من الله. فإن شعب بني إسرائيل كانوا يأكلون المَن في البرية ولكنهم ماتوا لأنهم لم يفهموا قصد الله عندما كان يُنزِل لهم المن من السماء. هكذا كل مَن اعتقد أنه عندما يتناول جسد الرب [أي يأكله بجسده هذا] فهو بهذا قد امتلأ من الله وصار  عضواً فيه  !! فهو بذلك لم يفهم الطريق تماماً .. .. وسيصير  كبذرة خارج الأرض  تنظر للماء الحيّ وتعتقد أنها شبعت وتقول أن هذا الماء الحيّ هو حقيقة ، كإنسان يقول أن التناول أي أن القربانة هي نفسها جسد الرب بالحقيقة ، فهذا شيء لا يختلف عليه أحد ، ولكن  ما فائدة أن الرب أمامنا  ولم تتم شروط الاتصال بيننا وبينه؟! فسنظل في جوعنا هذا لأننا لم نتصل به فلم نشبع أي لم نتناوله بالحقيقة كالبذرة التي كانت تنظر إلى الماء الحيّ وهي خارج الأرض .  فلا تستطيع البذرة أن تتصل بالماء وهي خارج الأرض  ، وهذا ما انخدع به كثيرون ، أي إن كثيرون يذهبون للكنائس ويمارسون طقس التناول وهم لم يكونوا في صيام حقيقي أي أنهم لا يعيشون حياة الصلب الدائم لأجسادهم. ولهذا لم يصيروا قديسين مثل كل آبائنا القديسين الذين كانوا في البراري حتى الذين كانوا أشرّ الأشرار مثل موسى الأسود ، مع أن منهم مَن كان لا يمارس الطقس إلا مرة واحدة طوال فترة جهاده .. لأن ما يجهله الكثيرون أن إطاعة الجسد في أقل شيء يهواه هو عبادة له كما فعل آدم. فأي إنسان مازال يعطي جسده ما يهواه حتى أقل القليل هو كالبذرة التي لم تُدفَن ولم تموت فلا يمكن أن تتصل بمصدر الحياة وهو الماء لأنه مكتوب "الذي مات بالجسد .. فقط .. قد تبرأ من الخطية .. فلا تملك الخطية في جسدكم المائت ، ومَن تألم بالجسد كُفَّ عن الخطية" (رو6: 7و12 ، 1بط4: 1) لأن الذي يعطي جسده أقل القليل من أي شيء يهواه فهو مازال يعبده أي مازال في الجسد أي مازال عضو وأداة في جسده ، فبالطبع  فهو لا يستطيع وهو عضو في الجسد أن يصير في نفس الوقت عضواً في الله  أي طالما يحيا ويتحرَّك ويوجد بالجسد وبالذات فهو مازال مُتغرِّباً عن عضويته في الله لأنه مكتوب "ونحن مستوطنون في الجسد غرباء عن الله" (2كو5: 6) فبهذا هو مازال مستوطناً في الجسد كالبذرة التي لم تُدفَن فهو بذلك متغرِّب عن الله وبالطبع ليس الله هو مصدر حياته بل الجسد هو مصدر حياته ، فسواء تناول جسد الرب أَم لم يتناوله لن يزيده أو ينقصه شيئاً كالماء الذي نعطيه لبذرة خارج الأرض ورفضت أن تموت ، فسيكون لا فائدة له!! ولكن لو قَبِلَت البذرة أن تُدفَن وتموت مثل إنسان أراد أن يكون عضواً في الله فسيفهم أنه لا يمكن – وهو مازال يطيع ويعبد جسده أي مازال جسده مصدر حياته أي مازال هو عضو في جسده – أن يصير عضواً في الله ، ولكن إذا أراد أن يكون عضواً في الله بالحقيقة .. يتوقف عن عبادته أي طاعته لجسده كالبذرة التي دُفِنَت وبهذا يستطيع أن يتصل بالله مصدر حياته ليصير هو مصدر الشبع الوحيد. وهذا هو الشبع من الله أي الشبع من خبز الحياة لكي يكون الله هو مصدر الحياة الحقيقي وهذا ما كان يريده الله من كل إنسان وهو أن يستوطن بالكامل في الله أي أن يكون عضواً فيه ويكون الله هو مصدر الحياة الوحيد له. وهذه الحقيقة عاش كثيرون وماتوا عبر العصور ولم يدركونها. فإن آدم أعطى لجسده فقط شيئاً صغيراً جداً فصار في الجسد في الحال ، فكيف يقرأ الكثيرون هذه الحقيقة وأعموا عيونهم عنها؟!! لكن كما قال الرب "لم يريدوا أن يرجعوا". وهكذا جسد الرب كل يوم أمامنا على المذبح بالحقيقة ليُذكِّرنا بنفسه ولكن "إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتموت ستبقى وحدها" كما قال الرب ولا يمكن أن تبدأ فيها حياة. لهذا قال الرب واشترط "مَن يهلك نفسه من أجلي فهذا يخلِّصها ، ومَن أضاع نفسه من أجلي يجدها ومَن أراد أن يتبعني فلينكر ذاته ويحمل صليبه كل يوم ويتبعني" .. فهذه هي شروط التناول الحقيقي  أي الشبع الحقيقي من الله ، فإن جسد الرب هو الماء الحيّ ومَن لم يُدفَن معه ويموت معه ويُصلَب معه كما وضع الرب نفسه هو:

أولاًلن يتحد مع الرب فلن يصير معه شيئاً واحداً ، أي لم يموت معه فلن تنتقل الخطية إلى الله الذي هو مازال ميتاً ومستعداً أن يزيل الخطية عن كل إنسان ولكن كان هناك الشرط الذي علّمنا إياه وهو "إن كنا قد متنا معه – فقط – فسنحيا أيضاً معه" ، وهذا لأن في صلبنا مع الرب سنصير معه شيئاً واحداً فتنتقل الخطية إليه.

ثانياً … سيكون الإنسان كالبذرة التي تبقى وحدها خارج الأرض فلن تتصل بالله فلن تشبع أبداً. وبالطبع هو لم يشبع لأنه مازال بالجسد أي يعبد جسده أي مصدر شبعه الجسد ، حتى لو كان يعطي جسده أقل شيء يهواه فسيكون مازال يعبده. فإن حياة المسيح وحياة القديسين تُظهِر لنا هذه الحقيقة وتؤكدها لنا. فإن المسيح عاش مماتاً في الجسد أي لم يكن يصوم يوما واحداً أو يومين بل إنه كان ينمو ويتقّوى بالروح أي كان يريد أن يُعلِّمنا ويلفت نظرنا إلى أنه كان لا يجب أن يكون هذا الجسد هو مصدر شبعنا أو حتى مصدر حياتنا ، فإننا خُلِقنا لنصير أعضاء في الله وكالغصن في الكرمة … فلا يمكن أن يكون مصدر الغصن غير الكرمة ، فلو كان للغصن أي مصدر حياة آخر غير الكرمة فسيكون مخدوعاً بأن الكرمة هي مصدر حياته ، و هكذا نحن أيضاً طالما الجسد مصدر شبعنا فنحن لا نعيش مشيئة الله وهي كما في السماء يعيشون ، فهناك لا يكون طعام مادي.

فعندما قال الرب " أنا هو خبز الحياة  مَن يأكلني يحيا بي إلى الأبد" كان يقصد بأن نأكله هو أي أن نشبع منه هو ويصير الله هو مصدر حياتنا. وهذا فقط يكون في حالة واحدة وهي أن يكون الإنسان عضواً في الله كما كان يوحنا المعمدان ينمو ويتقوَّى بالروح و هكذا سنكون في السماء ولم يقصد الرب التناول منه أن نأكل جسده في طقس التناول بجسدنا هذا بل كان الرب يقصد أن يكون هو طعامنا وخبزنا وهذا يصير لو عاش الإنسان بالروح. ويكون هذا بعد أن يخرج الإنسان من سلطان وناموس الجسد الذي هو مستوطن فيه. أما طقس التناول فهو وسيلة لكي يولد الإنسان من الماء عندما يتحد بجسده المصلوب مع جسد المسيح فتنقل خطاياه إلى الرب ، وبهذا يكون جسد الرب ودمه وسيلة ومرحلة في الطريق اللذين يسير فيه الإنسان وبهما يستطيع أن يولد من الماء حتى يتهيأ لكي يولد من الروح.

ولكن الإنسان الذي أراد بالحقيقة أن يكون عضواً في الله فطلب من الرب وفتح الله ذهنه وعرف الطريق الذي أوله التوقف عن عبادته لجسده ثم بدأ بالفعل يصلب جسده ، ففي هذه المرحلة وهي مرحلة الغسيل وهي المرحلة الأولى وهي الولادة من الماء يحتاج الإنسان أن يتحد بجسد الرب المصلوب عندما يكون هذا الإنسان فقط مصلوباً بجسده هذا ، وبهذا يكون طقس التناول وهو تناول جسد الرب مرحلة في الطريق الذي يسير فيه الإنسان ليصل للرب حتى عندما يتحد به ويصيرا شيئاً واحداً – في كل مرة يتناول – يكون ميتاً مع الرب فتنتقل الخطية لله كما هو مكتوب "إن كنا متحدين معه بشِبه موته" لهذا قال الرب "يُعطى هذا لمغفرة الخطايا" "وخذوا كلوا هذا هو جسدي الذي يُقسَم عنكم ودمي الذي يُسفَك عنكم". وأشار الرب هنا لحقيقة أنه لم يضع الجسد في الدم بل جعل الجسد بمفرده وفي طقس التناول رتَب الله أن يتناول الخاطئ الجسد أولاً وبعد أن ننتهي من تناول الجسد تماماً ولا تتبقى ذرة في الصينية نبدأ بعد ذلك في أن نتناول الدم. والعجيب أن الجسد والدم هما شيئاً واحد لجسد واحد ، فكيف يفصلهما الله؟! و لماذا ؟! إلا لو كان هناك غرض هام ومعنى ومغزى من هذا الانفصال ، فهو نظام وطقس رتَّبه الله كان يرمز لحياة حقيقية يجب أن نعيشها. فكان الرب يريد أن يشير لنا بهذا إلى الحياة التي يريدنا أن نكون فيها وهو أن يكون هو الكرمة بالنسبة لنا وأن نسلك تماماً ونعيش ونحيا كما سلك هو بنفسه وكما تجسد وجاء على الأرض كإنسان لكي تكون حياته وسيلة لجعل أي إنسان يفهم كمال الفهم. فإننا نتناول الجسد أولاً حتى ينتهي تماماً وربما يتناول الإنسان أكثر من مرة من جسد الرب حتى ينتهي تماماً ولا تبقى منه ذرة في الصينية وبعد ذلك نبدأ في تناول الدم ويكون الدم أيضاً بمفرده ، وبهذا أشار الرب إلى المرحلتين اللتين يجب أن نعبرهما. فإن تناول الجسد في أول الأمر هو رمز للمرحلة الأولى التي يجب أن يعبرها الإنسان وهي الولادة من الماء أي مرحلة انتقال الخطية لله حتى يرفع الله كل خطايا الإنسان ليصير هيكله نظيفاً. و عندما يموت الجسد تماماً أي يموت سلطانه واستعباده لنا ، كان الإنسان يحتاج في هذه المرحلة أن يتحد بالرب في كل مرة ليصير معه شيئاً واحداً ، وفي كل مرة يتنقّى الإنسان. وفي العهد القديم كان يضع الإنسان يده على الخروف ويقر بخطاياه ثم يُذبَح الخروف وكأن الإنسان الخاطئ هو الذي مات وهذا كل ما كان يريد الله: أن يُذكّرنا به أي أن يصير  جسد الرب في طقس التناول   وسيلة  حتى نُولَد من الماء حتى نستطيع بعد ذلك – بعد أن تهيأ هيكل الله وصار نظيفاً – أن نولد من الروح بعد أن تحرر الإنسان من عبوديته تماماً التي كان فيها فيبدأ حينئذٍ يستطيع أن يكون عضواً في الله  ، فيبدأ أن يصير الله ويكون حينئذٍ  مصدر حياة الإنسان. وهذه المرحلة كان يشير الله إليها بالدم لأن الإنسان سيصير عضواً في الله أي كأنه شيئاً واحداً معه وكان هذا كل هدف الله عندما خلق الإنسان فإنه كان يشتاق أن يولد الإنسان منه أي من الروح ليصير بهذا عضواً فيه حتى يصير الله العقل والرأس له. وكان هذا سيكون لو أطاع آدم الله وأخذ أوامره منه فقط ورفض أن يخضع لعقله أو لذاته أي رفض أن يطيع مشيئة. وكان من الأمر الطبيعي لو أراد آدم أن يتصل بالله منذ البداية وبدأ بالفعل أن يصلي لله أي يكلمه ولو حتى لمجرد أن يشكره ، فكان في الحال سيبدأ امتلائه من روح الله ، فكان سيبدأ في شبعه بالله ، وفي هذه الحالة لن يكون عنده هدف من أجله يسعى لكي ينفذ مشيئة ذاته أو مشيئة عقله لأن الله كان سيكون هو عقله  في ذلك الوقت.

وأخبرني الرب أن  المَنّ  الذي كان ينزله الله من السماء كان رمزاً للشبع الدائم من الله كل يوم لهذا رفض الله أن يحفظه أي إنسان إلى اليوم الثاني أي أن نبدأ الآن لمجرد أن نسمع صوته لأن "الوقت مُقصِّر" جداً و الطريق الكرب طويل وكرب جداً ، فكان لابد على كل مَن يريد أن يجاهد في الطريق ليبدأ يشبع من الله ليصير الله مصدر حياته فقط .. لأن الرب كان يقصد أن نأكله هو أي يكون هو مصدر حياتنا باستمرار وهذا بالطبع لو صار الإنسان عضو فيه بالكامل ، والقضية بالطبع مشروطة بجملتها على إرادة الإنسان. فخراب الجنس البشري جاء بسبب عدم رغبة آدم في أن يتصل بالله ، فلم يتصل بالله فلم يمتلئ منه فلم يشبع به ، لهذا صار في جوع لأنه هكذا خلقه الله لا يقدر بعقله وبقلبه اللذين هما كفجوات لا نهاية لهم في الاتساع أن تبقى هكذا فارغة ، وهذا الجوع هو الذي جعل آدم في ألم فبدأ يسعى لسَدّ هذا الجوع لتخفيف آلام فراغ هذه الفجوات ، وفيما هو يسعى لشبعه ولسَدّ جوع فجوات عقله وقلبه  بدأ ينفّـِذ مشيئة ذاته  ، ومن هنا بالتحديد وفي ذلك الوقت عينه هو أطاع ذاته لأنه نفَّذ مشيئة ذاته ففي الحال وفي ذلك الوقت صار عضواً وأداة لذاته بل عبداً لها وصارت ذاته هي الإله لأنه أخذ أوامره منها مما جعله يطلب حواء وصار أيضاً بعقله وبمشاعره وأحاسيسه عبد لحواء بل و شيئاً واحداً معها ، فعبدها وأطاعها لأنه صار لا عقل له ولا مشيئة في ذلك الوقت لأنه أصبح  كالعضو  في جسم الإنسان وذاته و حواء هما  العقل  بالنسبة له.

وأمّا بالنسبة لحواء : فهي أطاعت ذاتها وصارت في الذات ، فصارت فجوة ذاتها لا نهاية لها من الجوع لهذا جاءت الحية في الحال لتصطادها كما يصطاد الإنسان الفأر فقط عندما يكون في جوع. فعرضت عليها أنها ستصير مثل الله فرغبت في هذا ، وصار هذا هو هدفها ، فأكلت فصارت في الحال في الجسد. فسواء آدم الذي عبد ذاته وحواء ، أو حواء التي عبدت ذاتها فقط ، فالنتيجة واحدة أنهما أطاعا جسدهما ليحققا هدفهما فصارا في الجسد. والآن … كل مَن يريد أن يعود في الله ليعيش الهدف الذي خلقنا الله من أجله وهو أن نصير أعضاء فيه ليكون الله هو مصدر حياتنا وخبز الحياة لنا حتى نقتات منه هو أي ننمو به ويكون هذا بإطاعة الواحد أي نطيعه هو فقط لكي يصير الله هو العقل والرأس لنا وهذا يكون فقط إذا توقفنا عن إطاعة أجسادنا أو أي إله آخر لأنه لا يمكن أن نكون عضواً في جسد وفي نفس الوقت أعضاء في جسد آخر ، ولكل إنسان بعد ذلك له مطلق الحرية أن يفعل ما يريد.

فإن الرب قد شفى عميان كثيرين في الكتاب المقدس وهم رموز لمستويات عديدة من الإيمان ، … ولكن هناك أعمى صرخ من وراءه وقال له "يا ابن داود ارحمني" فقال له الرب فقط "ماذا تريد أن أفعل لك؟!" قال له "يا سيد أن أُبصِر" فقال له الرب "أبصر إيمانك قد شفاك". فآمن وصدَّق بالفعل أنه سوف يبصر عندما سمع الكلمة وبالفعل أبصر وبالفعل إيمانه هو الذي شفاه ، فهذا الإنسان لم يحتاج لطين حتى يضعه الرب على عينيه أي لم يحتاج لشيء ملموس ومحسوس حتى به يكون سَنَد لإيمانه. فإن الأعمى الذي وضع الرب على عينيه طيناً لولا أنه وُضِع هذا الطين وأحس به وأمسكه كان سيرفض أن يذهب إلى البركة ويمشي ويسير بدون أي شيء محسوس وملموس يكون أساساً له وركيزة ، ولكن هذا الإنسان وهو الأعمى الذي أبصر بكلمة هو الذي كان يصرخ وراء الرب وهو كان  خارج مدينة أريحا  التي ترمز  للعالم  التي كانت مليئة باللصوص. فهذا الإنسان كان يرفض أن يكون من أهل العالم ، لهذا كان منتظر الرب خارجها كالجحش الذي كان مربوطاً ولكنه كان واقفاً عند باب المدينة ، وفيما يسوع كان خارجاً من أريحا كان هذا الأعمى واقفاً وهو بارتيماؤس [ومعناه ابن المُكَرَّم] وهذا الأعمى هو الأعمى الوحيد الذي ذكر الرب اسمه بل وذكر اسم أبيه أيضاً لأنه بالحقيقة صار ابناً لله ومُكرَّماً عنده لأنه آمن إيمان كامل بالله فهو فقط عندما سمع أن المسيح يَعبُر فبدأ يصرخ ويقول له "يارب ارحمني" فبدأ الكثيرون ينتهرونه لكنه زاد صراخاً أكثر ، ولم تمنعه الجموع أيضاً كنازفة الدم وكالمفلوج. فأمر يسوع أن يُنادى "فطرح ردائه في الحال وقام" أي قام من جلوسه الذي كان فيه وهو العمى وهي طبيعة الجسد التي ولد فيها ، فبمجرد أن الرب نادى عليه – لأنه أراد إرادة حقيقية وأصرّ أن يذهب للرب – ففي الحال  ترك ردائه  وهو طبيعته العتيقة مع أنه لم يكن يرى الرب ، فمِن  شدة إيمانه  لم يكن يحتاج أن يضع الرب على عينيه طيناً كأي إنسان مولود الآن بالجسد لو كان عنده إيمان كالشهداء فهو لا يحتاج أن يرى شيئاً حتى به يبدأ يتصل بمصدر الحياة وهو الله. فإن هذا الأعمى وهو بارتيماؤس [ابن المُكَرَّم] هو بالحقيقة ابن لله والمُكرَّم عند الله وأعطاه  الله أن يبصر ، وأيضاً الأعمى الذي وضع الرب طيناً على عينيه هو أيضاً أبصر ، ولكن أرانا الرب درجات الإيمان التي تعتمد على رغبة وإرادة الإنسان الحقيقي.  فإن بارتيماؤس لم يعتمد على أي شيء محسوس وملموس  لكي يستند عليه أي لم يعتمد على الطين كالمولود أعمى فالله موجود في كل مكان وهو قادر أن يشفي بدون الطين بل وهو مشتاق ومنتظر أن يشفي كل مَن ولد بالجسد ، فالطين [وهو الطقس] ليس هو الذي سيشفي الناس ، وهو الشيء الذي أعطانا الرب إياه عطية حتى يزداد إيماننا ، ولكن الإرادة الحقيقية لهذا الإنسان هي التي تجعله يؤمن بالله هي التي جعلت هؤلاء ينالون الشفاء ، فحتى المولود أعمى الذي وضع الرب طيناً على عينيه لولا إرادته الحقيقية وطاعته و إيمانه وذهابه للبركة لم يكن للطين فائدة.

أي في كل الأحوال سواء الذي وضع الرب على عينيه طين أو الذي لم يضع عليه لولا إرادتهم لما نالوا شفاءً

إذاً فإرادة الإنسان هي التي تجعله يَخلُص ، فإن الشهداء أرادوا أن يخلصوا فخلصوا. أما الآن .. حتى لو كان في كل بيت كنيسة وكاهن .. لكن لو لم يريد الإنسان أن يخلص فلن يُخلّصه هذا الطقس ، ولكن لو أراد إنسان أن يَخلُص فحتى لو لم تكن هناك كنيسة في العالم كله سوف يَخلُص كالقديسين الذين في العهد القديم وكالشهداء الذين لم تكن الكنائس قد انتشرت في أيامهم. فالقضية والأمر كله مشروط على إرادة الإنسان سواء هناك قداس فيه يكون الله بجسده موجوداً أَم لم توجد كنيسة على الأرض ولم يوجد الله بجسده ،  فالذي يريد أن يَخلُص سوف يَخلُص  فلن يتركه الله بل سينزل ويخلّصه بنفسه.  ولكن الذي لا يريد أن يخلُص فإنه لن يخلُص أبداً  لأنه لم يريد حتى لو كان بيته وكل بيت كنيسة بها قداس ويحلّ الرب بجسده ويأتي الرب بنفسه أمامه. فإنه في أيام المسيح عندما كان يعيش على الأرض كان يعيش معه كثيرون مثل يهوذا ، فليس هناك أكثر من هذا بالنسبة ليهوذا أو أي إنسان أن يعيش مع الرب بشخصه ولكن لأن يهوذا لم يريد الرب فمعيشته مع الله لن تُخلِّصه. فإن الطقس هو صورة جميلة فقط يحثنا بها الرب  كالماء الحيّ  عندما ينزل في أرض قاحلة أمام البذرة فهو فقط يؤكد لها أنه منتظرها  ويحثها على أن تضع نفسه مثلما وضع هو نفسه ، ولكن ما الفائدة إن لم تضع البذرة نفسها وتسلك مثله ولم تتبع خطواته التي أعطانا إياها مثالاً بنفسه. فإن الله واقف على الباب يقرع فقط ، فمَن يريد أن يفتح سوف يجد الرب سواء أظهر الرب نوراً من على الباب أَم لم يُظهِر نوراً ، فالقضية بجملتها متوقفة ومشروطة على نفس تريد الله إرادة حقيقية وتريد أن تكون فيه فلم تعتمد إرادتها على شيء محسوس أو ملموس ولن تبطل إرادتها لو لم يكن هناك شيء.

فإن آدم لم يكن يريد أن يتصل بالله لهذا جاع وجاءت حواء وجعلته يعصي الله ، لهذا صلب آدم المسيح ولا نقول: إن هذا قد حدث لأن آدم لم يكن أمامه طقس أو شيء محسوس وملموس. فإن القضية مشروطة تماماً على إرادة الإنسان ولا تعتمد على الطقس أي شيء محسوس وملموس ، فإن بيلاطس البنطي قد رأى المسيح بنفسه بل وكان متأكداً أنه باراً وشهد مرات عديدة "إني برئ من دم هذا البار" حتى إنه غسله يديه أما الجموع لأن ضميره كان يؤلمه وحتى يبرئ ذمته أمام نفسه وأمام الجموع وأيضاً قال أكثر من مرة "إني لم أجد علة واحدة في هذا الإنسان" ، بل وأكّد الكتاب أنه كان يخاف الله فعندما سمع من اليهود أن المسيح هو ابن الله ازداد خوفه أيضاً(يو19: 8) ، والأكثر من كل هذا أن  امرأته  قد توسلت إليه أن لا يؤذي المسيح ، فهي كانت ترمز إلى الروح القدس وهو عمل الله المُبكّت أي كانت ترمز  لطقس المعمودية  أي الروح القدس الذي نتحد به في طقس المعمودية لأنها كانت أقرب إنسانة له أي امرأته المرتبطة به كالروح القدس الذي صار ملاصق لنا عندما دُشِّنا به في المعمودية والميرون وصرنا واحداً فيه كبيلاطس الذي هو وامرأته واحد ، ولكن ما الفائدة مع كل هذا التبكيت فإن بيلاطس مع كل هذا لم يريد أن يقبل كلامها؟!! بل وبعد كل هذا  صلب الرب ، فما فائدة امرأته .. أقرب شيء له بعد أن بكتته بل وتوسلت إليه؟!! ولكن السبب وراء كل هذا هو  ذاته  ، فمكتوب أن رؤساء اليهود قالوا له "لو أطلقت هذا لست محباً لقيصر". فإن هؤلاء اليهود كانوا يعملون لحساب رئيس العالم وخدام له ، فكانت سِمة الوحش على جباههم فكانوا صوت لرئيس العالم الذي جاء إليه من ناحية الكرامة والمجد والذات أي إنهم أشاروا إلى فجوة الذات الجائعة التي كانت عند بيلاطس ، تماماً كما فعل مع حواء عندما جاء في صوت الحية وقال لها "ستصيري مثل الله" ، فلا يهم الوسيلة. فأراد اليهود أن يُذكّروه بهذا الإله الذي يعبده وهو الذات أي أرادوا أن يُذكِّروه بالقوت الذي يُشبِع هذا الإله [وهو ذاته] ، وقوُته هو الناس ومديحهم وإكرام الملك له ولولا أنه كان جائعاً بسبب عدم شبعه بالله لما اهتم وسعى أن يُشبع جوع هذا الإله ، لهذا قالوا له "إن أطلقت هذا فلست مُحباً لقيصر ، فكل مَن يجعل نفسه ملكاً يقاوم قيصر". فكان اليهود يتكلمون عن المسيح الذي يرفض رئيس العالم أن يصير ملكاً وإلهاً للناس ، فيحاول رئيس العالم أن يُذكِّر جميع الناس أن الله سيحرمهم من إلوهيتهم لأنفسهم إذا عبدوا الله. غير أن جميع الناس الآن صاروا عبيداً لرئيس العالم فمَن يفكِّر أن يعبد الله هو يقاوم قيصر أي يقاوم رئيس العالم أيضاً. وهذا تماماً كما فعل الشيطان قديماً مع حواء عندما قالت حواء للحية: أن الله أوصانا أن لا نأكل من الثمرة فلابد أن نطيعه لئلا نموت. فقالت لها الحية: لا لن تموتي بل إن الله لا يريدك أن تكوني إله مثله لأنه يعلم تماماً أنه عندما تأكلين ستصيرين إلهاً فإذا لم تأكلي ستخسري أن تصيري إلهاً. فإن قيصر يرمز لرئيس العالم وقد أكَّد لنا الرب أن الإنسان لا يمكن أن يخدم سيدين ، وقد وضع الله هذا الأمر أمام بيلاطس في وقت واحد أي وضع له  المفاوضة  بين عبادته لله أو لرئيس العالم حتى يؤكد لنا ويرينا أنه لا يستطيع أحد أن يعبد سيدين ففي الوقت الذي فيه يُرضي الإنسان أي كائن فهو يطيعه أي يعبده ، كما أعطى آدم شيئاً لجسده صغيراً صار في الحال في الجسد و هكذا خلق الله الإنسان ، و هكذا قَبِل بيلاطس أن يستمر في عبادته لذاته بإعطاء ذاته [أي هذا الإله] القوت الذي يُشبِعه. فعندما قال له اليهود: إن صورتك سوف تهتز أمام ملك الأرض كلها فأنت ستصير لست محباً لقيصر. في الحال تذكّر بيلاطس ذاته وهي إحساسه بوجوده أمام العالم أي  توهّمه  بأنه إله فرفض أن يتخلَّى عن هذا الوهم أي إحساسه بأنه إله كالعبد الذي رفض أن يعيد علبة الجواهر للملك وتوهَّم أنها مِلكه ، وبالفعل أظهر بيلاطس ولاؤه لملك الأرض وهو قيصر أي استمر في أن يسلك في الباطل وفي الوهم الذي ولُد فيه وأخذ يبحث كيف يرضي رئيس العالم حتى يستمر هو أيضاً بذلك إلهاً في عين نفسه ومتوهماً أنه إلهاً للآخرين لذلك لم يبالي بالله لأنه لم يرغب أن يكون الله إلهه ، فلم يُظهِر وفائه له ولم يهتم بأن يرضي الله وأظهر ولاؤه وطاعته لرئيس العالم هكذا كما فعل الخادم الذي لطم المسيح أمام رئيس الكهنة حتى يُرضي رئيس الكهنة. فإن مجرد إرضاء الناس هو عبادة لهم أيضاً كما قال الكتاب "إن كنت بعد أُرضي الناس لست عبداً للمسيح". و هكذا الجسد أيضاً .. فالذي يعطيه أقل شيء يهواه ففي الحال يصير عضواً فيه وأداة له وعبد تماماً في خدمته ، فالقضية بجملتها مشروطة على إرادة الإنسان. فإن آدم يرمز لكل الذين في العهد القديم وبيلاطس يرمز لأي إنسان الآن وُلد في العهد الجديد ووُلد في كنيسة بها طقوس تزيد إيمان الإنسان وبها معمودية بها الروح القدس أي الله نفسه الذي التصق بالإنسان وباستمرار يبكِّته مثل امرأته التي توسَّلت إليه. لكن لو لم يريد الإنسان لا فائدة من كل هذا فليس هناك أكثر من يهوذا الذي عاش مع الرب فترة طويلة ورأى كل آياته وعجائبه بل وأعطاه الله صورته التي كانت في شكل المواهب التي جعلها له عندما أرسله مع تلاميذه أي مسحه بمِسحة يستطيع بها أن يخرج شياطين ويشفي المرضى ، ولكن مع كل هذا لأنه لم يريد أن يكون في الله فلا فائدة من كل هذا ، فالقضية بجملتها مشروطة على إرادة الإنسان وليس الأمر متوقف على أمر محسوس وملموس يُرى.

فإن هناك أشخاص لم يروا شيئاً مثلما رأى بيلاطس المسيح بنفسه وبكَّته صوته بل ولم يسمعوا صوت الرب مثلما سمع آدم ، بل فقط رأوا نوراً في الفلك في صورة نجم. وقد سمعوا من أجدادهم الذين حتى لم يروهم أن هذا النور سيشير إلى أن ملك الأرض قد وُلِدَ فأرادوا أن يسجدوا له أي أن يعبدوه بالحق أي يكونوا فيه أي يكون الله هو إلههم الذي يسوقهم ، فإرادتهم القوية الحقيقية هذه جعلتهم يحتملون كل شيء بإيمان كامل كانت أساساته لم تعتمد على شيء يُرى أو يُحَسّ أو يُسمَع حتى من إنسان بل مجرد معلومة أو خبر كان قد انتقل إليهم عََبر الأجيال وتوارثوه من أجدادهم ، هكذا مكتوب  الإيمان هو الإيمان بالخبر والخبر بكلمه الله  فكان هذا شيء عجيب ومذهل جداً من أشخاص لم يكونوا حتى من شعب الله. فإن هؤلاء هم  المجوس  الذي سوف يدينون آدم ويدينون بيلاطس ويدينون العالم كله الذي لم يؤمن بالله بعد كل ما رأوه وسمعوه. فإن هؤلاء لمجرد أنهم أرادوا أن يكونوا في الله جعلهم الله لم يحتاجوا لشيء محسوس أو ملموس ووهب لهم الله الإيمان الكامل الذي به استطاعوا أن يذهبوا لله ، كما هو مكتوب "وُهِب لكم أن تؤمنوا به" و أيضاً مكتوب "بالنعمة أنتم مُخلَّصون فهو  عطية وهِبة ".

وهذا تماماً كان واضحاً في قصة  قائد  المئة وهو رمز لأي إنسان لديه عقل كان يمكنه به أن يتوهّم ويشعر أنه إله أو إنه  قائد  يستطيع أن يتسلّط ويستطيع أن يحكم ولكن كان هذا الإنسان كالعبد الحكيم العاقل الذي أعطاه الملك علبة الجواهر فعرف الحق وسلك فيه أنه ليس أكثر من مجرد هيكل ترابي فرفض أن يسلك في الباطل أي في الوهم وعرف أن هذه العلبة ليست مِلكاً له. وذكر الله سيرة قائد المئة بعد الموعظة على الجبل ، فهو كان يرمز لإنسان بعد سماعه لكلام الله أدرك وعرف حقيقة نفسه وهي أنه عضو لكنه لم يكن في الله بل كان عضواً مستوطناً في جسده أي أداة لجسده وذاته لذلك كان في عبودية شديدة ، لهذا قال "إن غلامي مفلوجاً متعذباً جداً"(مت8). فغلامه كان يرمز لنفسه التي صارت كالمفلوج الذي لا يستطيع أن يفعل ما يريده لأنه هناك ناموساً آخر وهو عبودية وسياق وسبي جسد يحاربه ويسبيه .. لأنه صار عضواً وأداة رهن إشارة جسده وذاته أيضاً ، فإن  إرادته  التي لها مطلق الحرية في أي وقت التي تشغل الجزء الأول في عقله مازالت هي أمامها  الباب مفتوح  في أنها تتحرر من عبودية الجسد والذات أي أن تترك هذا الإله لأن الله مازال واهباً لكل إنسان في أي وقت يشائه الفرصة أن يختار الإله الذي يكون فيه أو أن يختار أن يعود في الله ، لأن الله مازال يقرع على باب قلب كل إنسان وما يؤكد هذا كلمة الله التي تنصحنا "إن سمعتم صوته لا تقسوا قلوبكم" ، وقد أكد لنا الرب هذه الحقيقة عندما قال "هأنذا واقف على الباب وأقرع إن فتح لي أحد فأدخل وسوف أتعشى معه" أي سوف أشبعه ويقصد الرب بكلمة أتعشى معه أنه يعطينا رجاء حتى لو في آخر أيام الإنسان بدأ هذا الإنسان يريد ويقبل الرب ، فقط يصرخ ويذهب ناحية الله وهو الباب الذي وعدنا "كل مَن يقرع فسيفتح له" فسيجد أن الرب مازال منتظره ، كما فعل الجحش ابن آتان الذي كان مربوطاً عند الباب فإن هذه النفس أظهرت صدق إرادتها مع كونها كانت مازالت مربوطة ولكن أرسل الله في الحال نعمتاه [وهما تلميذاه اللذان أرسلهما إليه]. فاختار هذا الإنسان [قائد المئة] وأراد بل ورغب بل واشتاق أن يكون عضواً في الله ففي الحال أعطى الله له البصيرة فأدرك أنه عبد مسبي وتحت سلطان ذات وجسد وكالمفلوج الذي لا يستطيع أن يفعل ما يريده وهذا بسبب عبودية جسده ، بل ولا يعلم ما هو يفعله وهذا بسبب عبودية ذاته. فبدأ يصرخ للرب لكي يحرره من هذا السلطان ومن هذه العبودية. فقد أدرك هذا الإنسان أنه بسبب عبوديته لجسده صارت نفسه هكذا أي كالمفلوج لا يستطيع أن يتحرك ويعمل ويثمر أي لا يستطيع أن يعمل ما يريده ، لهذا اتضع هذا الإنسان بالحقيقة أي سلك في الحق وعرف حقيقته أنه تراب وليس إلهاً أو قائداً ، فأراد هذا الإنسان إرادة حقيقية أن يُشفى أي أن يتحرر من عبوديته حتى يستطيع أن يكون عضواً في الله ، فبدأ يسعى لتخليص نفسه بعد أن أدرك خطورة عبوديته لجسده وأنه صار هكذا ، فأدرك أن ذاته ليست ملكاً له. فالحق جعله يتضع أي لا يتوهَّم أنه قائد أو حاكم له نفوذ ليتسلَّط ، واعترف بحالته أمام الله وهي حالة الوهم الذي كان يعيش فيه وكان يجعله يتسلط على كثيرين ويعتقد ويتوهّم أنه إله أو قائد مثل أي إنسان بالجسد الآن ، وهي شيمة كل مَن هو مازال بالجسد لذلك يسعى كل إنسان بالجسد أن يحترمه الجميع ويقدِّرونه ، لأن هذا كله يغذّي فجوة الذات التي لا حدود لجوعها ، بل وإن الناس ومديحهم له وإكرامهم هو القوت الأساسي لفجوة ذاته. لهذا بعد سماعه كلام الله في الموعظة جاء واعترف للرب وقال له "يا سيد لست مستحقا أن تدخل تحت سقفي لكن قُل كلمة فقط فيبرا غلامي ، لأني أنا أيضاً إنسان … تحت سلطان لي جند تحت يدي أقول لهذا اذهب فيذهب و لآخر ائت فيأتي و لعبدي افعل هذا فيفعل". فإن هذا الإنسان استيقظ على ما كان يفعله فيما كان في الوهم الذي كان يعيش فيه وهو إحساسه بذاته بأنه إله ، فإن قائد المئة رمز لأي إنسان مولود بالجسد فهو في وهم أنه قائد وإله مثل ابنة فرعون رمز للنفس التي مازالت ابنة رئيس العالم ، وقال الكتاب خرجت مع جواريها أي يشعر أي إنسان بالجسد أنه إله و أي إنسان هو عبد إذن بالنسبة له ، أما قائد المئة هذا فهو إنسان وُلِدَ بالجسد أيضاً لكنه كان حكيماً لأنه أراد أن يعيش في الحق حتى ينجو وينقذ نفسه ليهرب من الغضب الآتي لهذا استيقظ على عبوديته هذه وأدرك إنه كان   تحت سلطان   أي تحت ناموس أي حكم أي تحت سبي أي تحت سياق أي تحت عبودية ، وهذا السلطان هو سلطان وعبودية ذاته وجسده اللذين كانا يجعلانه يفعل ما لا يريده بل يفعل الشر الذي يبغضه تماماً مثلما استيقظ القديس بولس وقال إن هناك ناموساً آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني. … فهذا هو حال كل إنسان صار بالجسد حيث صار تحت سلطان رئيس العالم لهذا عندما جاء اليهود والرومان ليقبضوا على الرب وهم كانوا كلهم بالجسد أي في سبي كامل قال لهم الرب "إنها ساعتكم و  سلطان الظلمة "(لو22: 53) فإن اليهود كانوا يكرهونه منذ البدء لأنهم كانوا بالجسد وتحت سلطان رئيس العالم ولكن لم يكن قد جاء الوقت الذي حسب خطة الله الذي فيه سيصلب. لهذا عندما جاءوا ليقبضوا عليه أشار لهم الرب قائلاً "إنكم بالحق تحت سلطان الظلمة الذي جعلكم تفعلون هذا" وحتى عندما كان المسيح على الصليب علّمنا كيف نصلي ونطلب حتى للذين أساءوا إلينا [فالرب المعلم كان مستمراً يعلّمنا حتى وهو على الصليب] بل وكان يريد أن يشرح لنا حال هؤلاء الرومان وهو حال كل إنسان بالجسد وقال "يا أبتاه اغفر لهم لأنهم  لا يدرون ماذا يفعلون "  وهذا أكبر دليل على طبيعة كل إنسان الآن بالجسد أنه صار في عبودية وتحت سلطان جسد جائع الذي هو بدوره تحت سلطان رئيس العالم. فهو في هذه الحالة كأنه لا عقل له ولا رأي لهذا لا يدري ماذا يفعل كما قال القديس " إذ لست أعرف ما أنا أفعله  إذ لست أفعل ما أنا أريده" لأن الإنسان صار يفعل بل ويعيش فقط حسب الإله الذي هو عضو فيه.

فقائد المئة رمز لإنسان كأي إنسان مولود بالجسد  كان معتقداً  ومتوهماً   أنه شيئاً   أو أن له وجوداً قبل أن يُوجَد روح الله فيه  ، فهو كان مازال متوهّماً بهيكله الترابي هذا أن له قيمة وله وجود وهذا ما كان يجعله متوهماً أنه إله ،  ولكن رفض هذا الإنسان الاستمرار في هذه العبودية  وهذا الوهم لهذا لم يعبأ بالناس والجموع التي حوله لأنه رفض الاستمرار في أن تكون ذاته إلهاً له وتحتاج أن تشبع من الناس ومديحهم فرفض الاستمرار في هذه العبودية. أي رفض الاستمرار في إعطائه لذاته القوت الذي اعتاد أن يعطيه لها وهو مديح الناس ورأي الناس فيه وهذا ما جعله يتضع ، فهو فضَّل أن يسلك في الحق وهو أن يعبد الله ويصير الله إلهه  فتوقف عن استمراره في عبادة جسده وذاته وهذا هو أول الطريق للحياة الحقيقية. والعجيب أن هذا الإنسان شعر أنه كان في خطية عظيمة جداً بأنه كان يأخذ مكان الله لموافقته سابقاً بأن يكون إلهاً ، لأن قبول الإنسان هذا الوهم وهو شعوره بأنه إله ، فهو بذلك طرد الله ورفض أن يكون الله هو الإله ، فالخطية هنا عظيمة جداً وهي طرده لله من هيكله وأن يجعل نفسه هو إلهاً ويستخدم بعد ذلك هيكل الله [وهو جسده وعقله وقلبه] لحسابه ، فبالطبع وهو في هذه العبودية كان لا يمكن أن يعمل أي عمل من أعمال الله ، فهو كان كالمفلوج .. ولكن هذا الإنسان أراد إرادة حقيقية أن يكون في الرب فوهب له الرب إيماناً بحسب إرادته ، أي على قدر إرادته هذه فهو قد آمن إيمان كامل أن الله سيشفيه ، ووهب له الرب أيضا بصيرة وبها استطاع أن يرى حقيقته فإتضع…  فالاتضاع هو أن يسلك الإنسان في الحق ، لهذا استطاع أن يخلُص. فكان يسكن في كفر ناحوم ، ومعناها "بيت العِز" وهي رمز لهذه النفس التي صارت عزيزة جداً عند الرب.

أما في قائد المئة الآخر المذكور في (لوقا 7: 17) كان إيمانه واتضاعه ومحبته أكثر بكثير من النفس السابقة. وذكر الرب أيضاً سيرته بعد موعظة الرب في  الموضع السهل. فأولاً… مكتوب "كان عبد لقائد مئة مريضا مشرفاً على الموت وكان عزيزاً عنده" وهذا أيضاً رمز لنفس الإنسان بكامل إرادتها أيضاً التي في جسده هذا. فهذا الإنسان [قائد المئة] كان أكثر عمقاً في بصيرته أي في إحساسه بحالته أي بعبوديته وبخطيته فقد أدرك أنه ليس فقط مفلوجاً بل أيضاً مشرفاً على الموت. وهذه البصيرة هي بسبب اتضاعه أكثر من النفس السابقة وهذا كله بسبب أن هذه النفس أرادت الإرادة الكاملة فأعطاها الرب البصيرة الكاملة فأبصرت أنها ليست فقط كالمفلوج بل أنها كالإنسان المشرف على الموت. فهو أيضاً كان في عبودية جسد وعبودية ذات وهذا ما كان يجعله أيضاً لا يفعل ما يريده بل ولا يعلم أيضاً ما هو يفعله. وهذا الاتضاع كان نتيجة إرادته الأقوى في أن يعود في الله ، فبسبب إرادته القوية في أن يعود في الله وهب له الرب بصيرة قوية مما جعلته يشعر بحالته بأكثر عمقاً ، لأن الرب يعطي هِبته [التي هي البصيرة] حسب قوة إرادة الإنسان وصدقها ، فاكتشف هذا الإنسان أنه في عبودية تجعله كإنسان مشرفاً على الموت. وهذا الاتضاع جعله حتى يشعر بأنه لا يستحق أن يذهب إلى الله بنفسه ، بل وإن روح الحق هذا جعل له إيمان أكثر بكثير بل كان عنده كل الإيمان أنه بكلمة واحدة من الرب سوف يُشفى ولم يكن يحتاج أن يعتمد شفاءه على شيء محسوس أو مرئي حتى إن إيمانه لم يكن يحتاج أن يعتمد على رؤية الرب كالأعمى الذي لم يكن يحتاج إلى طين حتى يثق أن الله سوف يشفيه. فمكتوب " فلما سمع عن يسوع  أرسل إليه شيوخ اليهود يسأله أن يأتي ويشفي عبده" فهو فقط سمع عن الله فأراد بالحقيقة أن يكون عضو فيه ففي الحال أرسل يطلب إليه شاعرا إنه غير مستحق أن يراه أو إن يقف في محضره  لهذا أرسل إليه ، "فلما جاءوا إلى يسوع طلبوا إليه باجتهاد قائلين أنه مستحق أن يفعل له هذا ، لأنه يحب أمتنا وهو بنى لنا المجمع" فهذا الإنسان كان عجيباً جداً أيضاً في محبته لأن اليهود كان مستعبدين للرومان في ذلك الوقت وكان قائد المئة هذا روماني الجنسية ومع هذا كان يُلبِّي احتياج هؤلاء اليهود بل وساعدهم في بناء المجمع لأنه قد آمن بإلههم ، وهذا الإنسان بالحقيقة لا يوجد مثله في كل شعب الرب [بني إسرائيل]. "فذهب يسوع معهم وإذ كان غير بعيد عن البيت أرسل إليه قائد المئة أصدقاء يقول له يا سيد لا تتعب لأني لست مستحقا أن تدخل تحت سقفي ، لذلك لم احسب نفسي أهلا أن أتي إليك لكن قل كلمة فقط فيبرأ غلامي ، لأني أنا أيضاً إنسان مرتب تحت سلطان لي جند تحت يدي وأقول لهذا اذهب فيذهب ولآخر ائت فيأتي و لعبدي افعل هذا فيفعل" فلما سمع يسوع هذا تعجَّب جداً ، وكان هذا أمراً عجيباً أن يذكر الكتاب أن  الرب قد تعجَّب  وهذه هي المرة الوحيدة التي يذكر فيها كت إن الرب تعجب وهي مع قائد المئة هذا والآخر..  بل والتفت إلى الجمع ليشهد عن هذا الإنسان بل ويَعِظ به أيضاً وقال " إني لم أجد ولا في كل إسرائيل إيماناً بمقدار هذا الإنسان " أي إن هذا الإنسان كان أكثرهم إيماناً بالرب حيث أنه شُفِيَ غلامه [أي نفسه التي كانت في عبودية جسده هذا] بمجرد كلمة من إنسان مُرسل من الرب ، وليس من الرب أخذها هو بنفسه كالأعمى والمشلول وذو اليد اليابسة مع أن هؤلاء كانوا ذوي إيمان ولكن إيمانهم هذا لم يجعل الرب يتعجَّب مثلما تعجّب من هذا الإنسان وأيضا من إتضاعه العجيب وهو شعوره الكبير بخطيته العظيمة وهذا بسبب البصيرة الكبيرة التي وهبها الله إياه التي بسبب إرادته القوية التي بها استطاع أن يرى حقيقته. فهو كان رمز لقديسي العهد القديم الذين لم يكن قد جاء الرب إليهم بعد مثلنا وبالطبع فلم يكون لديهم قداسات ولا حتى قديسين يقتفوا أثرهم ولكن مع هذا نجد أشخاصاً مثل الثلاثة فتية ودانيال ويهوديت يحيوا حياة صلب دائم لجسدهم وصلاة دائمة ، وهذا عجيب جداً .. فكيف عرفوا الطريق الحقيقي الذي يصل بهم إلى الله؟! بل والأكثر عجباً أننا لا نجد مثلهم الآن بعد أن جاء المسيح وشهدت الأرض قديسين لم يكن العالم يستحقهم وكل يوم هناك قداسات ويكون الرب بنفسه موجوداً وتحدث معجزات وظهورات ، ومع هذا لا نسمع هناك عن فتية أو فتى واحد مثل الثلاثة فتية [أي في عمر 15 – 17 عاماً] يستطيع أن ينتهر الآن ملك البلاد ويقف أمام النار ولا يبالي بها ، بل والأكثر من هذا أن الثلاثة فتية وبّخوا الملك!! … فقائد المئة لم يكن محتاجاً أن يضع الرب طيناً على عينيه أو يُرسل له الرب حتى طيناً أو شيء أو حتى لم يكن محتاجاً أن يسمع الكلمة من فم الرب ، وكل هذا كان نتيجة صدق إرادته الحقيقية. فقائد المئة هذا أيضاً شعر بذاته واعترف أيضاً أمام الجموع كَم كان متكبراً بطبيعته العتيقة ،…فإنه كان كاملاً في اتضاعه وكاملاً في إيمانه وكان كاملاً أيضاً في محبته ، كل هذا لأنه أراد إرادة كاملة. فهذان الرجلان – قائد المئة الأول والثاني – شفاهما الرب من عبوديتهما ولكن قائد المئة الأول المذكور في متى كالمولود أعمى الذي اعتمد في شفائه على الطين لأنه ذهب وأخذ الكلمة من الرب نفسه ، أما القائد الثاني لم يكن يحتاج إلا إلى كلمة واحدة بدون أن يرى الرب ، فلم يضع هذا الإنسان أساسات إيمانه على شيء يُرى لهذا بدأت تظهر فيه  صورة الله  وهي  المحبة  أنه أحب حتى أعدائه ، فإن الرب كان يريد أن مَن يؤمنون به أن يكون لهم إيمان كامل حتى يكون الإنسان متأكداً ومؤمناً بالرب حتى يصير بهذا طائعًا له ولا يعتمد على عقله بأي نسبة ولا على أي حاسة من حواس الجسد. لهذا وبخ الرب العالم وقال "لا تؤمنون إن لم تروا آيات".

وبعد التجلّي أيضاً … جاء إليه إنسان يطلب لأجل ابنه وحيده الذي كان فيه روح يصرعه ويلقيه في الماء والنار ، فذكر الرب سيرة هذه النفس بعد التجلّي [مت17] أي بعد أن رأت هذه النفس عظمة ومجد القديسين وبهائهم ، فأدركت أن بها روح شرير لأنها لم تصعد بعد مع الرب ، فأدركت أنها في عبودية مريرة وهي التي جعلتها هكذا وهذا بسبب أنها كانت تحت سلطان رئيس الهواء الروح الذي مازال يعمل فيها. فأراد هذا الإنسان إرادة حقيقية أن يُشفى نفسه فوهب له الرب أولاً بصيرة بها أدرك حالته ثم أعطاه إيمان وهذا الإنسان أدرك بروح الحق أن إيمانه هذا الذي وهبه الله إياه ليس كافيًاً بل هو إيمان أولي عقلي فأدرك أنه يحتاج أن يعرف الرب أكثر ليصير له الإيمان الفعلي الحقيقي ، فإنه أبصر بقوة بروح الله الصورة التي يجب أن يكون فيها الإنسان الذي حسب مشيئة الله لهذا قال للرب:

’أؤمن يا سيد فأعن عدم إيماني‘ أي إني أؤمن إيمان عقلي وهو الذي وهبتني إياه ولكن هذا ليس ما أبتغيه وأريده ، فأنا أشتاق أن أكون مثل القديسين الذين رأيتهم في المجد معك ، فسامحني على عدم معرفتي بك التي لا تجعلني  أملك الإيمان الفعلي القلبي بكَ فأعِن ضعف إيماني [أي ساعدني] ليكون لي هذا الإيمان.

و في لوقا 8 … كان هناك رجل اسمه يايرس وكان رئيس مجمع وهو رمز لأي إنسان له عقل ولكنه رفض أن يتوهّم به أيضا أنه رئيس أو قائد ، فهو أدرك حقيقته لهذا مكتوب "وقع عند قدمي يسوع وطلب إليه أن يدخل بيته" ، فإننا نحن بيته وهو رمز لهيكل الإنسان الجسدي الذي طلب هذا الإنسان من الرب أن يشفيه من عبوديته فمكتوب "كان له  بنت وحيدة " وليس له سواها وهي رمز لنفس كل إنسان ، ولها اثنتي عشرة سنة وهي رمز لساعات الليل الاثنتى عشر وهي رمز لنفس عاشت كل ساعات عمرها الماضي في الظلام كنازفة الدم أيضاً ، لهذا كانت الحادثتان مرتبطتان ببعضهما فمكتوب أن ابنة يايرس "كانت في حالة الموت" وكان الرب يريد أن يشير إلى تلك النفس مثل كل نفس بالجسد لو تركت نفسها ستكون كنازفة الدم أي ستهلك. ولكن فيما هو الرب منطلق ليشفيها جاء واحد من المجمع وقال له "ابنتك قد ماتت لا تتعب المعلم" فسكت هذا الإنسان. فإن الإنسان الذي جاء إليه من المجمع هو صوت من رئيس العالم يريد أن يُضعِف إيمان هذه النفس بالله لهذا قال له "لا تتعب المعلم". فمع أن هذا الإنسان كان يعمل في المجمع ، لكن كان كالإنسان الذي له الثوب العتيق مثل يهوذا الذي كان عبداً لرئيس العالم [مع إنه كان يعيش مع المسيح] لأنه قَبِلَ أن يعيش في هذا الوهم ورفض أن يسلك في الحق. فالقضية مشروطة على إرادة الإنسان وليس على طقس أو شكل أو مكان أو أي عطية أو رمز يُذكِّرنا به الرب. فالذي يريد أن يكون في الله سوف يكون في الله سواء هناك شيء يُذكِّره بالله أَم لم يوجَد. فإن يايرس لم يكن لديه إيمان حقيقي بالرب أنه يستطيع أن يُقِيم أي نفس من الموت بل كان له إيمان فقط بأن الرب يستطيع أن يشفي فقط ، لهذا سكت يايرس عند سماع هذا الكلام من رسول رئيس العالم الذي أثر فيه وهذا معناه أنه لم يثق أن المسيح هو الإله وكل هذا بسبب أنه رفض أن ينكر ذاته لأن ذاته مازالت موجودة لأنه فكَّر في ذلك الوقت بعقله وليس بالإيمان لهذا سكت بل خاف وفقد سلامه ، ومع كل هذا قال له الرب في الحال "لا تخف.. آمن فقط فسوف تُشفى". ولكن لأن يايرس كان يريد بالحق أن يكون في الله وأن يشفى الله نفسه ، لهذا لم يتركه الله لأنه هو الذي ذهب بنفسه إلى الله وأظهر إرادته ، فهو كان يريد بالحق وليس مثل بيلاطس الذي عندما أثر فيه رئيس العالم أطاع ولم يساعده الله لأنه لم يريد ولم يسال الله أن يساعده.

أما رئيس المجمع الذي ذكره الرب في متى 9 فهو إنسان كامل الإيمان ، وذكر الرب سيرته فيما هو يتكلم عن الصيام والموت الحقيقي فمكتوب "وفيما هو يكلِّم الفريسيين بهذا" فكان الرب يتكلم عن الثوب العتيق والثوب الجديد أي إن الرب أظهر هنا أنه لا يستطيع أحد أن يكون عضو في جسده وعضو في الله في نفس الوقت ، فينبغي أن يكون الإنسان عضو في الله فقط بإطاعته وحده فقط وهذا بالصيام الحقيقي أي بعدم إطاعة الجسد في أي شيء يهواه وإلا سيظل الإنسان يعبد جسده أي سيظل بطبيعته العتيقة فلا يقدر أن يكون له ثوب جديد وهو مازال بالثوب العتيق ، أي أن الإنسان يريد أن يكون مسيحي أمام الناس وهو مازال يعبد جسده … وكأن هذا الإنسان يأخذ رقعة أي جزء صغير من ثوب جديد[وهي صورة المسيح] ويضعها في ثوبه العتيق [وهي طبيعته بالجسد] ، فستصير صورته أردأ مثل إنسان مازال بالجسد يريد أن يكون خادماً في الكنيسة أي يريد أن يكون له صورة الخادم وصورة المسيحي الذي يعبد المسيح وهو مازال يعبد جسده كأنه يريد أن يأخذ صورة الله وهي كالقطعة من الثوب الجديد بينما لا يزال هو بصورته العتيقة كالثوب لعتيق ، وبهذا هو شقَّ صورة الله ومزَّقها كالذي قطع قطعة من الثوب الجديد ووضعها في الثوب العتيق فوضحت صورة الثوب العتيق أكثر رداءة مما كانت عليه قبلاً ، فهو بذلك أولاً …صارت خطيته أعظم لأنه كالإنسان الذي مزَّق الثوب الجديد لأنه قطع منه قطعة أي أتلفه فهو بهذا أهان الله إهانة عظيمة. ثانياً…هو بذلك ظهر أنه بصورة أردأ عندما وضع الجديد بجوار العتيق. ثالثاً… صار بهذا الفعل عثرة لكثيرين. ومثل إنسان وضع خمراً جديد في زقاق عتيق فلم تحتمله بالطبع ، فانشقت الزقاق العتيق وانصبّ الخمر الجديد إلى الخارج ، أي بهذا هو جعل دُرر الله وغناه مطروحاً على الأرض وجعل الناس يدوسونها. فإن صورة الله هو إنسان يريد بالحق أن يكون عضو في الله ، وهذا بتوقفه تماماً عن استمراره في عبادته لجسده وهذا بإيمان كامل أي بثقة في مشيئة الله ، أي إطاعة الله فقط بعدم إطاعة أي إله آخر كما هو مكتوب "بإطاعة الواحد جعل الكثيرون أبرار" ومكتوب "فيما هو يكلِّمهم بهذا جاء رئيس مجمع وسجد له". فهذا الإنسان رمز لنفس أدركت هذه الحقيقة كاملة فهو أراد أن يعبد الله بالروح والحق وأراد أن يصير الله إلهه بالحق فاتضع لله وسجد له لأنه بالحقيقة صار الله إلهه قبل أن يرى أي شيء من الله وقال له "ابنتي الآن قد ماتت ولكن تعال ضع يدك عليها فتحيا". وبالطبع هنا وضح الفرق الكبير بين رئيس المجمع هذا والآخر الذي بمجرد أن سمع أن ابنته ماتت تأثر بكلام رئيس العالم فتوقف وخاف مما جعل الله يقول له "آمن فقط إن الصبية فقط نائمة وهي سوف تُشفى" وهذا حتى يزيد إيمانه حتى لا يقع في اليأس. وأمّا هذا الإنسان فبروح الحق أدرك أنه ميت بالفعل ونفسه قد ماتت بعد أن سمع الحق كله وعرف الحقيقة وهي التي قالها الرب قديماً "إن كان الرب هو الله فاعبدوه وإن كان هو البعل فاتبعوه لا تعرجوا بين الفرقتين" ، فبالحقيقة "لا يستطيع أحد أن يعبد سيدين" وهذا ما لم يدركه كثيرون عبر العصور ولكن هذا الإنسان أدرك إنه كان يعيش في موت حقيقي ، لهذا اعترف أنه ميت ولكنه كان لديه الإيمان الكامل بعد هذا الاتضاع الكامل أن الله سوف يشفيه. فمكتوب " وقام يسوع وتَبِعَه  هو وتلاميذه" وهذا عجيب جداً أن الله الخالق يتبع إنساناً ، فقد وعد الرب بهذا من قَبل أن العبيد الذين سيخدمونه بالحق ويفعلون كل ما أمرهم به الرب ويكونوا دائماً ساهرين له ومنتظرينه فهو سيتمنطق ويتكئهم ويتقدم ويخدمهم (لو12: 37) كما غسل المسيح أيضاً أرجل تلاميذه. فإن النفس التي تطيع الرب ستصير عضواً فيه وسوف تمتلئ بمحبته وتُسبى أيضاً سبياً من الرب ، غير أن الرب أيضاً سوف يُسبى سبياً منها ويقول لهذه النفس "قد سبيت قلبي يا أختي العروس قد سبيت قلبي عيناكِ حمامتان" ، فإن الإنسان يكون مسبيٌ للرب والرب أيضاً يكون مسبياً منه لأنه يكون واحداً معه وفيه ، وهذه نعمة وعطية يعجز لسان إنسان أن يصفها. فهذا الإنسان [وهو رئيس المجمع] هو رمز لنفس آمنت بالرب إيمان كامل وأدركت أنها ماتت عندما أدركت الحق كاملاً ، ولكنه كان عنده الإيمان بالرب الذي قال "أنا هو القيامة والحياة  مَن آمن بي ولو مات فسيحيا ". فهو كان أكثر إيماناً بكثير من رئيس المجمع الآخر الذي كان إيمانه بالرب فقط أنه يشفي لكنه لا يقيم الموتى. فكان الرب يشتاق أن نكون أعضاء فيه ، وهذا بالإيمان الكامل به وهذا الإيمان هو طاعتنا له أي تنفيذ مشيئته هو فقط وبهذا نصير أعضاء فيه فقط ولا نسلك بالعقل وإلا بهذا سنطيع مشيئتنا وعقولنا ، بل يجب علينا أن نفعل كالرجل الذي كانت يده يابسة عندما قال له الرب "مِدّ يدك" فمدّها في الحال ، فهو صدَّق الرب وبهذا هو آمن به وبهذا هو أخذ أوامره من الرب فقط وصار الله في هذه الحالة هو العقل والرأس له ، ولم يفكِّر بعقله لأنه مجرد أن يفكر بعقله "كيف أمِدّ يدي وهي مشلولة؟!" فهو بذلك سيطيع نفسه أي سيأخذ أوامره من عقله ومن نفسه ، وبهذا سيصير عقله هو إله طالما أخذ أوامره منه وسيصير أداة لذاته ، و هكذا خلقنا الله. .....>

الذهاب لأعلى الصفحة

 

التحكم في الصوت

 

 
الصفحة الرئيسـية المعـجـزة
المــــن